خليل الصفدي

208

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الطبري ، وكان ذكيّا حاذق الذكاء حفظة لا يسمع شيئا إلّا حفظه ؛ ولم يزل يبالغ في الطلب والاشتغال « 1 » والحفظ والتنقيح والتحقيق وحل المشكلات واستخراج المعاني حتى صار يضرب به المثل في تبحره في الأصول والفروع وصار إماما كبيرا من أئمّة المسلمين ، وولي التدريس بالنظامية وعزل ثمّ أعيد ثمّ عزل بعد يوم ، وكان الطلبة يقصدونه من البلدان إلى أن صار جميع نهاره وقطعة من الليل مستوعبا للأشغال وإلقاء الدروس ؛ وطلب منه درس في « الاحياء » للغزالي فلم يكن له وقت إلى أن سألوه أن يكون الدرس نصف الليل فأجاب . سمع الحديث الكثير بنفسه من أحمد بن الحسين الكرجي وابن البطر والحسين بن أحمد النعالي وعلي بن الحسين البزاز وجماعة وسمع ابن كليب « صحيح البخاري » بقراءته على أبي طالب الزينبي وحدّث باليسير . وتوفي سنة ثماني عشرة وخمس مائة ودفن بباب أبرز ، كذا ذكر ابن النجار . وقال غيره : توفي سنة عشرين وخمس مائة وهو فيما أظن الصحيح ، وله : « الوجيز في أصول الفقه » « 2 » . ( 3157 ) القاضي أبو عبيد اللّه الدامغاني أحمد « 3 » بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الملك الدامغاني القاضي ابن قاضي القضاة أبي عبد اللّه ، أذن له أبوه أن يشهد عليه في السجلات ويضع خطه فيما عداها من الكتب ، فلما توفي أبوه ولي أبو القاسم علي بن الحسين الزينبي قضاء القضاة وولي هذا قضاء باب البصرة مضافا إلى قضاء مدينة المنصور ؛ سمع الحديث من النقيب أبي الفوارس طراد الزينبي والحسين بن أحمد النعالي والمبارك بن عبد الجبار الصيرفي وغيرهم ، وفوض إليه قضاء

--> ( 1 ) ت : الاشتغال والطلب . ( 2 ) قال السبكي : وله مصنفات في أصول الفقه منها الأوسط والوجيز وغير ذلك . ( 3 ) المنتظم 10 : 117 .